الشيخ محمد مهدي الآصفي

165

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

وفي المحاسن عن الصادق ( ع ) في الحديث القدسي : « قال الله تعالى : يا بن آدم أذكرني في نفسك ، أذكرك في نفسي ، ابن آدم أذكرني في خلاء ، أذكرك في خلاء ، أذكرني في ملاء أذكرك في ملاء خير من ملاءك » . « 1 » وأعمال الحج ومحرماته يتضمّن الذكر العام بهذا المعنى . . . وما من عمل يؤديه الحاج ، أو محرّم يكفّ عنه الحاج ، إلّا وهو يتضمّن ذكر الله . وهذا الذكر في مقابل الغفلة عن ذكر الله ، وغياب النفس عنه ، وكلّما تتطلب الطاعة كدحاً أكثر ، وكلّما يتطلب الكفّ عن المحرمات جهداً نفسياً أكثر ، يتضمن الطاعة والكفّ ذكراً أكثر وأعظم لله تعالى ، وهذا هو القيمة الرابعة للحج . منازل الرحمة الزمانية والمكانية في الحج والقيمة الخامسة للحج ، حضور العبد في منازل رحمة الله الزمانية والمكانية في الحج ، وهو أعظم هذه القيم جميعاً . . . وهي كثيرة . منها : مواقيت الإحرام والتلبية ، ومنها : البيت الحرام ، والطواف ، والسعي ، والوقوفين ، ومنى ، والرمي ، والنحر . . . وأعظمها الوقوف بوادي عرفة ، بعد الزوال من يوم التاسع من ذي الحجة ، في أعظم جمهور لضيوف الرحمان على وجه الأرض كلها ، في دورة السنة . وهذا إجمال لابدّ له من تفصيل وتوضيح ، فأقول : إنّ المنازل الزمانية والمكانية لشعائر الحج ، من منازل الرحمة . . . وهذان منزلان للرحمة . المنازل الزمانية مثل يوم عرفة ، وليالي التشريق ، وعيد الأضحى . والمنازل المكانية مثل المواقيت ، والبيت الحرام ، والحطيم ، والمسعى ، وصفا ومروة ، وعرفة ، والمزدلفة ، ومنى .

--> ( 1 ) المحاسن 39 : 1